العلامة المجلسي

275

بحار الأنوار

الجري وما شاكله من السمك ، وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية وورود الآثار بتحريمه لذلك . وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة ، وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرة فقال : ( من النار إلى النار ) ودحا بها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان ، وكذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا ؟ وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه ، وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه . وفي هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق ويدين به ، وبعضها يخالفه ، وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه ، ومنها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضا وأنها بمنزلة الأعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه ، وأن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلام : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ( 1 ) ) وكلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه ، وكلام الهدهد واحتجاجه وفهمه وجوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إنشاء الله وبالله التوفيق . فأجاب رحمه الله بقوله : اعلم أن المعول فيما يعتقد ، على ما تدل الأدلة عليه من نفي وإثبات ، فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن يبنى كل وارد من الاخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له ، ونشرط إن كان مطلقا ، ونخصه إن كان عاما ، ونفصله إن كان مجملا ، ونوفق بينه وبين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة . وإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا ؟ فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل ما حكمت به الأدلة

--> ( 1 ) النمل : 16 .